ننتظر تسجيلك هـنـا

{ ❆ رمضان شهر االتوبة ❆) ~
     

{ ❆مَرَكزْ تحِميِل مُنَتَدَيآتْ غرام الشوق ❆ ) ~
 

#1  
قديم 17-01-2026, 11:21 PM
خواطر عاشق غير متواجد حالياً
Saudi Arabia     Male
اوسمتي
الالفيه الخامسه حضوردائم شكر وتقدير سنابل العطاء 
 
 عضويتي » 64
 جيت فيذا » Oct 2020
 آخر حضور » 14-02-2026 (02:37 AM)
آبدآعاتي » 6,004
 حاليآ في » السعودية
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه Saudi Arabia
جنسي  »
مزاجي  »  1
 التقييم » خواطر عاشق has a reputation beyond reputeخواطر عاشق has a reputation beyond reputeخواطر عاشق has a reputation beyond reputeخواطر عاشق has a reputation beyond reputeخواطر عاشق has a reputation beyond reputeخواطر عاشق has a reputation beyond reputeخواطر عاشق has a reputation beyond reputeخواطر عاشق has a reputation beyond reputeخواطر عاشق has a reputation beyond reputeخواطر عاشق has a reputation beyond reputeخواطر عاشق has a reputation beyond repute
أس ام أس ~
http://ka3a.info/uploads/1522012600224.gif
 
Islam خطبة: اليقين(1)

Facebook Twitter








خطبة: اليقين(1)
د. محمد حرز

الحمد لله وليِّ الصالحين، ومولى المؤمنين، زين باليقين قلوب العابدين، ورتب عليه الثواب الجزيل، والنعيم المقيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومَنْ تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، فالتقوى خير زاد ليوم المعاد:
﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 281].
عباد الله، اليقين عنوان خطبتنا.
عناصر اللقاء:
أولًا: اليقين روح القلوب.
ثانيًا:صور من اليقين بالله!
ثالثًا وأخيرًا:الإلحاد وما أدراك ما الإلحاد؟
أيها السادة، ما أحوجنا في هذه الدقائق المعدودة إلى أن يكون حديثنا عن اليقين وخاصةً والكثير من الناس إلا ما رحم الله فقد الثقة بوعد الله ووعد رسوله الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم؛ بسبب كثرة المحن والابتلاءات التي تمرُّ بها الأمة في هذه الأيام، وربما وقع الكثير من شبابنا وبناتنا في الإلحاد لهذا السبب ظنًّا منهم أن الله جل وعلا تخلَّى عن عباده المؤمنين المستضعفين والعياذ بالله، وخاصةً والإلحاد ظاهرة شركية تدمِّر الأخضر واليابس، وتهلك الحرث والنسل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وخاصةً والحياة الدنيوية مشوبة بالابتلاءات، مليئة بالمنغِّصات، ولكن أمام المؤمن موعودات سماوية عاجلة وآجلة، إذا كمل يقينها بها، هانت عليه أحزانه، وخفت مصائبه، وأشرقت حياته، وتاقت نفسه إلى موعود الله لأوليائه، وخاصةً لا يتم صلاح العبد في الدارين إلا باليقين والعافية، فاليقين يدفع عنه عقوبات الآخرة، والعافية تدفع عنه أمراض الدنيا من قلبه وبدنه"، وخاصةً ونحن بأمسِّ الحاجة في هذه الأزمة أن نكون على يقين بأن الأمر بيد الله تعالى،فالموقنون بربهم أشد الناس عزةً وإباءً، ورفعةً وسناءً؛ ليقينهم أن الله وحده المتكفل بأرزاقهم وآجالهم، والمدبر لأحوالهم وشؤونهم، كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال:
«واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف».
ولله دَرُّ الشافعي رحمه الله:
ولرُبَّ نازلةٍ يضيق لها الفتى
ذرعًا وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فرجت وكنت أظنها لا تفرج
أولًا: اليقين روح القلوب.

أيها السادة، اليقين هو سكون القلب وطُمَأْنينة النفس، وانشراح الصدر، وحياة الأرواح خاصةً عند المحن والأزمات، والفتن والابتلاءات، واليقين روح أعمال القلوب التي هي روح أعمال الجوارح، فإذا وصل اليقين إلى القلب امتلأ القلب نورًا وإشراقًا وإيمانًا ومحبةً لله، وخوفًا من الله، وثقةً بالله، وشكرًا لله، ورضا بالله، وتوكلًا عليه، وإنابةً إليه. قال سفيان الثوري:
"إذا امتلأ القلب باليقين طار شوقًا إلى الجنة وهو يأمن النار". واليقين قرين التوكل على الله؛ لأن التوكل ثمرة اليقين، قال جل وعلا:﴿ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ﴾ [النمل: 79]. واليقين أعلى درجات العلم وأثبتها، وهو منزلة يتفاضل بها العابدون ويتسابق إليها المتسابقون، وإليها شمَّر العاملون، قال رب العالمين سبحانه: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾[السجدة: 24]، وخصَّ الله أهل اليقين بالانتفاع بالآيات والبراهين، فقال- وهو أصدق القائلين-: ﴿ وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ [الذاريات: 20]. وأهل اليقين هم أهل الإيمان وأصحاب الجنان؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ﴾ [الحجرات: 15]، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أعطاه نعليه وقال: "يا أبا هريرة، اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت وراء هذا الحائط يشهد: أن لا إله إلا اللـه وأن محمدًا رسول اللـه مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة". وأخبر سبحانه عن أهل النار بأنهم لم يكونوا من أهل اليقين، فقال: ﴿ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [الجاثية: 32]، واليقين أرقى درجات الإيمان، وأخص صفات أهل التقوى والإحسان، قال جل وعلا:﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [لقمان: 4، 5]. واليقين هو الاعتقاد الجازم بأنه لا خالق ولا معبود بحق إلا الله تعالى، وأنه وحده هو الذي يعطي ويمنع، ويضر وينفع، ويخفض ويرفع، واليقين من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: (‌الصبر ‌نصف ‌الإيمان، واليقين الإيمان كله)؛ لذا من أعظم صفات الموقنين بالله عز وجل: الصبر على الشدائد واحتمال المصائب، فأعظم الناس صبرًا، أكثرهم يقينًا، قال تعالى: ﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُون ﴾ [الروم: 60]، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنَّتك، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصائب الدنيا...»؛ أخرجه الترمذي، فإذا تزوَّج الصبر باليقين ولد بينهم الإمامة في الدين: قال رب العالمين سبحانه: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 24]، واليقين هو خير ما عمرت به النفوس؛ لذا قال صلى الله عليه وسلم: «سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدًا لم يعط بعد اليقين خيرًا من العافية»؛ أخرجه الترمذي، وقال صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس إذا سألتم الله-عز وجل- فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل»؛ رواه الإمام أحمد بسند حسن، وأهل اليقين بالله عز وجل أشد الناس إنفاقًا في الخيرات، ومسارعةً في الصدقات، وبذلًا بالمعروف؛ لما وقر في قلوبهم من اليقين بموعود ربهم عز وجل بقوله: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [سبأ: 39]، وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم على بلال وعنده صبرة من تمر، فقال: ما هذا يا بلال؟! قال: شيء ادَّخرته لغدٍ، فقال: «أما تخشى أن ترى له غدًا بخارًا في نار جهنم يوم القيامة؟ أنفق بلال! ولا تخش من ذي العرش إقلالًا»؛ رواه الطبراني.
فما أحوجنا يا سادة في هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها الأمة وما يحدث لأهلنا في غزة أن نكون على يقين بوعد الله وصدق رسوله الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، فبعد أشد الأوقات ظلمةً يطلع الفجر، وحين تشتد الكربات يقترب الفرج، وحين يتملك النفوس اليأس من شدة العسر وتأخر النصر ومعاندة المكذبين ومحاربتهم يمنُّ الله بالروح والتنفيس عن المؤمنين والتمكين لهم كما قال تعالى:
﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [يوسف: 110]، وكما قال عز وجل:﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 5، 6]، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا».
إن صاحب الثقة بالله تعالى لا يهتز يقينه ولا يتزعزع إيمانه حتى وإن رأى تكالب الأمم واشتداد الخطوب؛ لأنه يعلم أن الأمر كله لله تعالى، وأن العاقبة للحق وأهله، وأن المستقبل لهذا الدين العظيم
﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [المجادلة: 21]. يا عباد اللـه، يا أمة الإسلام، لماذا اليأس والقنوط والإحباط؟ لماذا فقدان الأمل والثقة باللـه تعالى واليقين في الله؟ أليس اللـه تعالى هو القائل: ﴿ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ﴾ [الروم: 4]؟ أليس اللـه تعالى هو القائل: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [الزمر: 36]؟ أليس اللـه تعالى هو القائل: ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [البقرة: 137]؟ أليس اللـه تعالى هو القائل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾ [الحج: 38]؟ أليس اللـه تعالى هو القائل: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 3]؟ أليس اللـه تعالى هو القائل: ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾ [التوبة: 51]؟ أما كان خرق السفينة لصالح أهلها؟ أما كان قتل الغلام لصالح أبويه؟ أما كان بناء الجدار لصالح اليتيمين؟ أليس اللـه تعالى هو القائل:﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 5، 6]؟ أليس اللـه تعالى هو القائل:﴿ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾ [القلم: 44، 45]؟
يا صاحبَ الهم إن الهمَّ منفرج
أبشر بخير فإن الفارج الله
إذا بليت فثق بالله وارْضَ به
إن الذي يكشف البلوى هو الله

ثانيًا: صور من اليقين بالله!
أيها السادة، لقد ضرب الأنبياء والمرسلون عليهم السلام والصحابة الأخيار أروع الأمثلة على اليقين وتفويض الأمر لله والتسليم والانقياد له سبحانه: تدبر معي يقين نبي الله نوح الذي قام امتثالًا لأمر ربه ليصنع سفينةً على الرمال:
﴿ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ * وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ﴾[هود: 37، 38]. أي عقل لهذا الرجل؟! يصنع سفينةً على الرمال، أين المياه؟! أين البحار والأنهار والمحيطات؟! إن الماء بعيد كل البعد عن الموطن الذي يصنع فيه نوح السفينة، ومع ذلك فهو ممتلئ القلب باليقين لأمر ربه- تبارك تعالى-: ﴿ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ ﴾، فصنع نوح الفلك، فكان ما تعلمون لما زاد البلاء واشتدَّ الاضطهاد، وتضرع إلى الله- سبحانه وتعالى- بهذا الدعاء الحار: ﴿ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ﴾[القمر: 10]، فكانت النتيجة: ﴿ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ ﴾[القمر: 11 - 14].
وهـذا نبي اللـه إبراهيم يلقى في النار ويأتيه جبريل أمين أهل السماء: يا إبراهيم، ألك حاجة؟! انظروا إلى حلاوة اليقين، فيرد إبراهيم ويقول: حسبي اللـه ونعم الوكيل. فيأتيه الرد من السماء: ﴿ يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ [الأنبياء: 69]، وقال كعب الأحبار: لم ينتفع [أحد] يومئذٍ بنار، ولم تحرق النار من إبراهيم سوى وثاقه.
وهـذا نبي اللـه موسى عندما كان فرعون وجنده من خلفه والبحر أمامه والمستضعفون مع نبي اللـه موسى يخشون من فرعون وبطشه:
﴿ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ ﴾ [الشعراء: 61]؛ أي: جمع نبي اللـه موسى وجمع فرعون: ﴿ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ [الشعراء: 61]. قال صاحب اليقين موسى عليه السلام:﴿ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ [الشعراء: 62].
وهذا صاحب أعلى يقين عرفته الأرض، إنه يقين الحبيب محمد- صلى الله عليه وسلم-
﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 40].
إنه يقين الحبيب، فالمشركون قد أحاطوا بالغار من كل ناحية، ومع ذلك يقول الصديق لحبيبه: يا رسول الله، لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا. فيرد عليه المصطفى- صلى الله عليه وسلم- بقلب ذاق حلاوة اليقين، وأي قلب سيذوق حلاوة اليقين إن لم يذقها قلب سيد المرسلين، فيرد النبي على الصديق بلغة اليقين يقول:
﴿ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾.
أنه اليقين الذي ملأ قلب أم موسى عليه السلام
﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾[القصص: 7]. وتلقي الأم رضيعها المبارك، ويتهادى التابوت حتى يقف أمام قصر فرعون.
إلـهـي رحماك؛ إنه هو الذي يبحث عنه فرعون؛ لأن الله هو الذي أمرها أن تلقيه، هو وحده القادر على أن يحميه ويمنعه، فألقى الله حب موسى في قلب امرأة فرعون، فلما نظرت إلى وجهه الأزهر الأنور قالت:
﴿ وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [القصص: 9]. ويحرم الله المراضع كلها على موسى لتأتيه أُمُّه لترضعه كما وعدها سبحانه، انظر الآن وتخيل معي أم موسى تجلس في قصر فرعون لتضم موسى برحمة وحنان لترضعه وفرعون يجلس إلى جوارها: أرضعيه، أشبعيه، أكرميه. بالأمس كانت تخشى على موسى بأمره، وهي اليوم ترضع موسى في قصر فرعون بأمره. إنه اليقين ما أحلاه!
وهذه امرأة مصرية وبكل فخر علَّمت الدنيا اليقين والثقة والتوكل على الله جل وعلا ويقين هاجر التي قالت حينما تركها الخليل إبراهيم- عليه السلام- ورضيعها بصحراء مكة: "إذًا لا يضيعنا الله"، آلله الذي أمرك أن تتركنا في هذا الوادي؟! إذًا لا يضيعنا، وما ضيعها الله- جل وعلا-، وتركها إبراهيم ونفد التمر والماء وراحت الأم الملتاعة تسعى بين الصفا والمروة، لعلها تجد شيئًا من ماء أو شيئًا من طعام، لكنها لا ترى إلا جبالًا سودتها حرارة الشمس، ولا ترى إلا رمالًا انعكست عليها أشعة الشمس فكادت الأشعة أن تسرق الأبصار، فلا ترى إنسًا بل ولا أنسًا.. لا ترى إنسيًّا ولا جنيًّا.. لا ترى شيئًا على الإطلاق.. فلا ترى بيتًا.. ولا ترى شيئًا! ولك أن تتصوَّر هذا المشهد الذي يكاد يخلع القلب. وفي الشوط الأخير رأت الملك ينزل ويقف بجوار الرضيع، رأت جبريل، وفي رواية الطبراني بسند حسَّنه الحافظ ابن حجر من حديث علي: «نادى عليها الملك: من أنت؟! قالت: أنا أم ولد إبراهيم، ما نسبت نفسها أبدًا إلى إبراهيم؛ لأن إبراهيم يعرفه أهل السماء، فقال: وإلى من وكلكما؟! قالت: إلى الله. قال: وكلكما إلى كافٍ-
﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾[الزمر: 36]-، وفجر الأرض وصعد وخرج ماء زمزم، وما زال هذا الماء يروي الموحدين في مكة والمدينة إلى أن يرث الله الأرض ومَنْ عليها ببركة يقين هاجر أستاذة اليقين، عليها السلام.
ثم انظر إلى يقين الصحابة، وهذا يحتاج- وربِّ الكعبة- إلى لقاءات، انظر إلى صاحب أعلى يقين في الأمة كلها بعد نبيِّها، إنه يقين أبي بكر- رضي الله عنه-، ذلك العملاق الذي عَلَّم الدنيا كلها حلاوة اليقين، إذ قيل له: يقول صاحبك: إنه أسري به من مكة إلى القدس إلى السماوات العلى، وعاد في ليلة، فيرد بيقين عجيب: «أو قد قال ذلك؟! فيقولون: نعم. فيقول: "إن كان قد قال ذلك فقد صدق».يا له من يقين عجيب!وهذا عمر بن الخطاب في الحديبية، قال عمر بن الخطاب للرسول- صلى اللـه عليه وسلم- كلامًا شديدًا ظل يخشى عاقبته حتى لقي ربَّه، يقول: يا رسول اللـه، ألسنا على الحق؟! ألست رسول اللـه حقًّا؟! فيقول: «بلى»، ألسنا على الحق؟! فيقول: «بلى»، أوليسوا على الباطل؟! فيقول: «بلى»، فيقول عمر: فلم نعط الدنيَّة في ديننا؟! وفي لفظ: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار فيقول: «بلى»، فيقول رسول اللـه- صلى اللـه عليه وسلم-: «يا عمر، إني لرسول اللـه، وإن اللـه لناصري». فيغضب عمر من مثل هذا الكلام ويترك عمر الرسول ويذهب إلى أبي بكر: يا أبا بكر، أليس رسول اللـه حقًّا؟! فيقول: بلى، أولسنا على الحق؟! فيقول: بلى، أوليسوا على الباطل؟! فيقول: بلى، فيقول عمر: فلم نعطي الدنية في ديننا؟! وفي لفظ: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟! انظر إلى يقين الصديق، فيقول الصديق لعمر: الزم غرزه فإنه لرسول اللـه، وإن اللـه لناصره.فمن توكل عليه كفاه، ومن فوَّض إليه الأمر هداه، ومن سأله أعطاه، ومن وثق بالله نجَّاه، قال تعالى:
﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [الزمر: 36]. ومن صفا مع الله صافاه.. ومن أوى إلى الله أواه.. ومن فوَّض أمره إلى الله كفاه.. ومن باع نفسه إلى الله اشتراه، وجعل ثمنه جنَّته ورضاه.
والله لولا الله ما اهتدينا
ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا
فأنزلن سكينةً علينا
وثبِّت الأقدام إن لاقينا
إن الأُلى قد بغوا علينا
وإذا أرادوا فتنةً أبينا

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.







الموضوع الأصلي: خطبة: اليقين(1) || الكاتب: خواطر عاشق || المصدر: منتديات غرام الشوق

منتديات | منتدى | منتديات غرام | منتديات عامه

برامج | سيارات | هاكات | استايلات | برمجه | منتديات عامه





 توقيع : خواطر عاشق

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ

رد مع اقتباس
قديم 20-01-2026, 12:03 AM   #2




 
 عضويتي » 1
 جيت فيذا » Sep 2020
 آخر حضور » اليوم (04:33 PM)
آبدآعاتي » 118,330
 حاليآ في »
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه Saudi Arabia
جنسي  »
مزاجي  »  25
 التقييم » غرام الشوق has a reputation beyond reputeغرام الشوق has a reputation beyond reputeغرام الشوق has a reputation beyond reputeغرام الشوق has a reputation beyond reputeغرام الشوق has a reputation beyond reputeغرام الشوق has a reputation beyond reputeغرام الشوق has a reputation beyond reputeغرام الشوق has a reputation beyond reputeغرام الشوق has a reputation beyond reputeغرام الشوق has a reputation beyond reputeغرام الشوق has a reputation beyond repute
 آوسِمتي »
حضوروافر وسام الالفيه وسام مجلة غرام الشوق / الاصدار الاول حضوردائم 
 

غرام الشوق غير متواجد حالياً

افتراضي



خواطر عاشق
/
كلمات موفّقة ومعانٍ سامية،
نسأل الله أن يرزقنا وإياكم
الإخلاص وحسن العمل،
وأن يجعل هذا الطرح نورًا
وهداية لكل من مرّ به.


 توقيع : غرام الشوق

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ

التعديل الأخير تم بواسطة غرام الشوق ; 20-01-2026 الساعة 12:06 AM

رد مع اقتباس
قديم 31-01-2026, 08:16 PM   #3



 
 عضويتي » 205
 جيت فيذا » Sep 2021
 آخر حضور » يوم أمس (08:00 PM)
آبدآعاتي » 4,599
 حاليآ في »
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه Saudi Arabia
جنسي  »
مزاجي  »  3
 التقييم » سلطان الزين has a reputation beyond reputeسلطان الزين has a reputation beyond reputeسلطان الزين has a reputation beyond reputeسلطان الزين has a reputation beyond reputeسلطان الزين has a reputation beyond reputeسلطان الزين has a reputation beyond reputeسلطان الزين has a reputation beyond reputeسلطان الزين has a reputation beyond reputeسلطان الزين has a reputation beyond reputeسلطان الزين has a reputation beyond reputeسلطان الزين has a reputation beyond repute
 آوسِمتي »
الالفيه الرابعه حضوردائم حضوروافر عطاء مميز 
 

سلطان الزين غير متواجد حالياً

افتراضي



كلمات موفّقة ومعانٍ سامية،
نسأل الله أن يرزقنا وإياكم
الإخلاص وحسن العمل،
وأن يجعل هذا الطرح نورًا
وهداية لكل من مرّ به.


 توقيع : سلطان الزين

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 09-02-2026, 03:26 AM   #4



 
 عضويتي » 247
 جيت فيذا » May 2022
 آخر حضور » 12-02-2026 (12:38 PM)
آبدآعاتي » 22,763
 حاليآ في »
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه Saudi Arabia
جنسي  »
مزاجي  »  2
 التقييم » نادر الشوق has a reputation beyond reputeنادر الشوق has a reputation beyond reputeنادر الشوق has a reputation beyond reputeنادر الشوق has a reputation beyond reputeنادر الشوق has a reputation beyond reputeنادر الشوق has a reputation beyond reputeنادر الشوق has a reputation beyond reputeنادر الشوق has a reputation beyond reputeنادر الشوق has a reputation beyond reputeنادر الشوق has a reputation beyond reputeنادر الشوق has a reputation beyond repute
 آوسِمتي »
الالفيه الثانيه والعشرون جواهرغرام الشوق سنابل العطاء حضوردائم 
 

نادر الشوق غير متواجد حالياً

افتراضي



جزاكِ الله خيرًا، وبارك في كلماتك،
وجعل لنا فيها تذكرة طيبة. نسأل
الله أن ينفع بها، ويكتب لكِ الأجر



 توقيع : نادر الشوق

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 15-02-2026, 07:08 PM   #5



 
 عضويتي » 503
 جيت فيذا » Feb 2026
 آخر حضور » اليوم (03:32 AM)
آبدآعاتي » 287
 حاليآ في »
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه Saudi Arabia
جنسي  »
مزاجي  »  none
 التقييم » قـلـب has a spectacular aura aboutقـلـب has a spectacular aura aboutقـلـب has a spectacular aura about
ى÷ ¾ى¾ ~
في داخلي صوت يناديك لوتغيب
مثل المطر لاجاء على ارض عطشانه
أخبي شوقي بين نبضي وبين قلبي
وأبتسم لودمعتي كانت عنوانه ..آ
 آوسِمتي »
شكر وتقدير وسام الترحيب 
 

قـلـب غير متواجد حالياً

افتراضي



الله يجزاك كل خير على مجهودك...
ويجعل الأجر الاوفر بميزان حسناتك...
ننتظر جديدك... ودمت بخير


 توقيع : قـلـب

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
اليقين(1), خطبة:

خطبة: اليقين(1)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطبة: اليقين(2) خواطر عاشق •₪• غرام نبضآت إسلآمِيـہ ~•₪• 4 15-02-2026 07:08 PM
الفاتحة والثبات على اليقين يحيى الشاعر ~•₪•غرام منتدى القران الكريم ,~•₪• 18 27-09-2024 07:53 PM
مدرسة رمضان (3) (خطبة) شقاوي •₪• غرام الخيمه الرمضانيه~•₪• 3 01-03-2024 04:16 PM
اليقين بأن الله لا يضيّع عباده - الشيخ راشد بن عثمان الزهراني نزف القلم ~•₪•غرام الصوتيات والمرئيات الإسلامية~•₪• 9 12-07-2023 06:27 PM
خطبة الوداع الشهيرة .... سيف ذيزن ~•₪• غرام نبـي الرحمه وصحابته~•₪• 9 24-06-2023 06:31 PM

احساس ديزاين للتصميم


الساعة الآن 05:11 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2011-2012
new notificatio by 9adq_ala7sas
دعم وتطوير وارشفه وحمايه الموقع من استضافة تعاون

mamnoa 2.0 By DAHOM